الأحد، 27 سبتمبر، 2015

فيلا 69, ومشهد الوداع الأخير


  1. فيلا 69, ومشهد الوداع  الأخير



    تحمست للفيلم منذ أن شاهدت إعلانه للمرة الأولي ، على الرغم من أن دور العرض حصرته في وقت عرض سيء كعادتها في التعامل مع أفلام السينما المستقلة ، إلا أنني استطعت أن اشاهده في التوقت المناسب قبل رفعه من السينمات بأيام قليلة .



المشهد  الأول : الكاميرا تصور النيل ثم يظهر صوت "خالد أبو النجا" في الخلفية :


مش فاكر أوي .. يمكن لما رجعت من باريس بعد 3 سنين ودخلت البيت أول مرة ، لا لا .. يمكن لما خلصت أول مشروع صممته وشوفته كله على بعضه ، أول مرة بوست بنت .. كنت في السينما ، يمكن لما كنت بفطر مع أمي و أبويا كل يوم الصبح .. كان ميعاد مقدس .



ثم يظهر صوت محمد عبد الوهاب في الخلفية بأغينة " كان أجمل يوم " .
لتتركك المخرجة تتسائل ، ماهو أجمل يوم في حياتك ؟



هكذا بدأ فيلم فيلا 69 من إخراج "أيتن أمين" و تأليف " محمد الحاج" و "محمود عزت" .


     تدور أحداث الفيلم عن حياة " حسين" الذي يقوم بدوره "خالد أبو النجا" ، في عرض سريع لآخر أيامه في الحياة ، فـ "حسين" مريض بمرض خبيث سيودي بحياته قريباً فقرر أن يعزل نفسه في منزله و هو فيلا 69 الكائنة على النيل مباشرةً ، مع خادمه "عبد الحميد" الذي اضطر لتركه بحجة أن والده مريض و سيقوم 
 بإجراء عملية .





ليتركه –دون أن يخبره- في أمانة أخته الكبرى "نادرة" و التي تلعب دورها الفنانة "لبلبة" ، فتتحجج بإصلاحات تقوم في منزلها كي تحضر هي و حفيدها و تقيم مع أخيها في منزل والدهما .



     طيلة مدة اختفاء "حسين" عن الأنظار لم يكن يرى سوى خادمه و "هناء" \ "هبة يسري" التي تعمل بصيدلية قريبة و تحضر لإعطائه الدواء ، و "حيدر" \ "أمجد رياض" المهندس الذي ينيب عنه في مكتبه . 

     تزدحم فجأة حياة "حسين" الهادئة بأخته نادرة و حفيدها "سيف" الذي يقوم بدوره "عمر الغندور" و صديقته "آية" التي تقوم بدورها "سالي عابد" ، ليجد نفسه مرة أخرى يندمج في الحياة العامة التي سبق أن عزل نفسه عنها .

حسين يمثل الرجل العجوز سليط اللسان نوعاً العنيف الملتزم بوضعية الهجوم في معظم الأحيان إلا أنه دخل قلب كل من شاهد الفيلم ، فستجد شخصية حسين في كل عائلة ، لم يدخن قط خوفاً على صحته ولكن هذا لم يمنع المرض من ضرب حصونه ومهاجمته ، فبعد أن عرف بمرضه و أن الباقى فى حياته اياما معدودة،  قرر أن ينعزل و يحيط نفسه بمن يحبهم فقط في نوع من الأنانية ، واتصل بحبيبته السابقة " سناء" \ "أروى جودة" لتعود لزيارته.



الفيلم لا يهتم بالأحداث قدر اهتمامه بالتفاصيل ، فطريقة الإخراج التي قدمتها لنا "أيتن أمين" في تصوير النوافذ و الستائر و أصوات المطر وهي تصطدم بالزجاج تشبه كثيراً السينما الإيرانية في تفاصيلها ، وقد لا يصدق المشاهد أن هذا هو العمل الأول للمخرجة .
     
قد يعتري الملل المتفرج الذي لا يهتم بالتفاصيل قدر اهتمامه بالأحداث في بعض المشاهد ،  لكن الفيلم -كما ذكرنا من قبل- عبارة عن رسالة وداع حسين للحياة ، أحداث الفيلم لا تدور في أكثر من أسبوع واحد و التغيير الذي طرأ في حياته جراء ما قامت به شقيقته نادرة و حفيدها و صديقته ، فقرر حسين أن يكون أكثر ودّية فحل أزمة زواج "هناء" و قام بالتنازل عن نصيبه في المكتب الهندسي لـ "حيدر" و وافق على أنه تحضر فرقة "سيف" للتمرين في منزله ، و أن يتوقف عن طرد أخته ويتركها في المنزل حتى يقضي نحبه لتودعه بطريقتها ..
 تظهر ثلاث شخصيات في الفيلم يحتار المتفرج في تفسيروجودهم فملابسهم من السبعينات و يبدو عليهم أنهم من أصدقاء حسين منذ سنوات الدراسة في الجامعة ولا يظهروا سوى في المساء عند ذهابه للنوم ، قد يكونوا من هلاوس المرض أو من تأثير الدواء .









أما عن الموسيقى التصويرية للفيلم فهي غاية في الروعة من تأليف "خالد شكري" مستوحاة من لحن (كان أجمل يوم) لمحمد عبد الوهاب ، و يتخلل بعض المشاهد أكثر من أغنية أو لحن لعبد الوهاب تم دمجه بصورة جيدة مع الاحداث . (يمكن سماع الموسيقي من هنا) او معزوفة على بلد المحبوب من هنا
 الديكور يدل على شخصية حسين الرجل الكبير في السن ، فأثاثه قديم كلاسيكي ، يغلب عليه الطابع الفني و الذوق الفذ للشخصية التي تعيش بالمنزل منعزل عن الحداثة فلا يوجد تلفاز ولا هواتف محمولة ، الديكور من تصميم "شهيرة ناصف" .



  ثم يجيء الحديث عن المكياج الذي قفز بخالد أبو النجا العديد من السنوات فتجعل المشاهد لا يصدق للوهلة الأولى أن هذا هو خالد أبو النجا الفنان الشاب ، دون وجود مبالغات في التنفيذ قام به "طارق مصطفى" .


و من ناحية الأزياء التي عبرت عن الحداثة تارة والكلاسيكية تارة أخرى  فهي من تصميم "نيرة الدهشوري" .


 الفيلم غاية في البساطة يتركك في حالة عجيبة من النشوة و الشغف و الجمال ورغم أنه العمل الأول لأكثر من ممثل في فريق العمل و لكنهم قاموا بالعمل في حرفية شديدة ، أداء الممثلين يمكن اعتباره من نوعية السهل الممتنع  و بداية جيدة لمن أراد منهم السير في طريق الفن .
 يتمتع المشاهد بالقصة الجذابة و بالأداء الساحر ، أما إختيار الفيلا كفيلا لها مكانتها الأثرية عند المهندسين المعماريين كان إختيار موَفق .
والفيلم يضعنا أيضاً أمام تساؤل : إلى متى سيتم إهمال السينما المستقلة و تهميش دورها و حصرها في أوقات غير مناسبة للجمهور بحجة الإيرادات و شباك التذاكر ؟
فقد حصد الفيلم عدة من الجوائز في أكثر من مهرجان ، وبالرغم من ذلك لم يسمع عنه الكثيرين من المشاهدين ولم تتخطى إيراداته النصف مليون جنيه مصري .
فالأفلام التي تقدم نوع راقي من الفن لا تعتبر مشروع مربح للمنتجين ، فشركات الإنتاج و دور العرض تفضل الأفلام البذيئة و المُسفة بإعتبارها ترضي الطبقة العظمى من الجمهور .
في حين أنها تطلق على أفلام السينما المستقلة لقب –أفلام مهرجانات- ، فهل حقاً ذوق المشاهد المصري خصوصاً و العربي عموماً إنحدر إلى ذلك الحد ؟
شاهد الفيلم من هنا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق