الأحد، 27 سبتمبر، 2015

Phillips Captain و قراصنة القرن الواحد والعشرين ليسوا ظرفاء



علياء طلعت - التقرير
من شاهد مجموعة أفلام قراصنة الكاريبى يتخيل القراصنة دوماً على هيئة جونى ديب القرصان خفيف الظل الذكى ذو التصرفات الطريفة والمشية الغريبة والذى نتعاطف معه ضد الجنود والضباط الذين يحاولون سلبه سفينته لكن المؤكد أن القراصنة ليسوا بظرافة جونى ديب ونتعرف على هذه الحقيقة عن قرب من خلال هذه الفيلم كابتن فيلبيس ..
الفيلم من بطولة الرائع توم هانكس الذى يثبت من وقت لاخر إنه يعشق الافلام عن قصص حقيقية مثل فيلمه السابق أبوللو 13 و لكن هذه المرة يختار فيلم مأخوذ من قصة تقترب من واقعنا العربى بشكل أو بأخر ..

نبذة عن ظاهرة القرصنة الصومالية ..

قبل بدأ الحديث عن الفيلم فلنتعرف أولا عن قرب على كارثة القرصنة الصومالية التى تهدد العديد من السفن ،بدأت هذه الظاهرة عندما قام الرئيس سياد برى فى أثناء فترة حكمة بالعمل على تنمية صناعة صيد الاسماك و ذلك من خلال المساعدات الدولية وأسطول للصيد البحرى وتصدير الانتاج للخارج ونجح هذه الأمر كثيراً ولكن بعد سقوط حكم برى وإندلاع الحرب الأهلية تدهورت الصناعة مثل كثير من الصناعات الأخرى فى الصومال ..
ثم بدأت السفن الأجنبية فى أعمال الصيد فى الساحل الصومالى مما دفع بعض الصيادين لأعتراض هذه السفن ومصادرة ماتحمله ثم تطور الأمر إلى احتجاز السفن و طلب الفدية وعندما تم دفع الفدية أكثر من مرة أنتبه أمراء الحرب إلى هذا العمل السهل ذو الأرباح السريعة والعالية وبالعملات الأجنبية ..
ومن هنا  بدأت القرصنة المنظمة على السواحل الصومالية حيث قاموا هؤلاء بتسهيل أعمال القرصنة وحمايتها وبالطبع إقتسام الغنائم مع القراصنة ..
عودة إلى الفيلم ..
نرجع إلى الفيلم الذى تدور أحداثه عن حادثة قرصنة شهيرة حدثت عام 2009 على سفينة بضائع ضخمة تابعة لشركة مارسك ، نتعرف فى البداية على الكابتن فيلبس القبطان العملى المحب لعائلته والذى يذهب فى رحلته الطويلة والمهمة بالنسبة لمساره المهنى ولكنه لم يكن يعلم المفاجآت التى كانت فى إنتظاره خلال هذه الرحلة ..
تسير الرحلة فى البداية فى مسارها الطبيعى والعادى حتى تبدأ الأحداث تخرج عن السيطرة حين تبدأ محاولات مجموعة من القراصنة الأستيلاء على السفينة ، قد تستغرب كيف هذا القارب الصغير مع هذا العدد القليل من القراصنة قادرين على الإستيلاء على هذه السفينة فائقة الضخامة ،لكن السر فى الأسلحة التى يمتلكها هؤلاء القراصنة وعامل أخر أهم هو أن ليس لديهم شيئاً ليخسروه ..
ومن المعروف أن أكثر إنسان يجب أن يتم خشيته هو الذى لايملك شئ يخسره ،هم شباب يعيشون حياة غاية فى البؤس والفقر حتى عمليات القرصنة التى يقومون بها لا يأخذون منها غير الفتات ،لا يهمهم حياتهم من موتهم وأغلب الوقت تحت تأثير المخدرات مع كل هذه الظروف و التسليح وكون السفينة التى يهاجمنوها سفينة غير مسلحة وعليها مجموعة من العاملين المدنيين يجعل من عملية القرصنة كأخذ الحلوى من طفل صغير ..
يبدأ القراصنة فى مهاجمة السفينة العملاقة والتى تحاول الدفاع عن نفسها برشاشات المياه ولكن ليس للابد خصوصا مع  بطء السفينة بسبب حجمها يجعلها هدفاُ سهلا ليصعدوا إليها فى نهاية الأمر ..
يبدأ جزء مختلف من الأحداث عندما يستولى القراصنة على السفينة ،فطاقم الإبحار يختبئ عن الأنظار ولا يظل فى الكابينة الأساسية الخاصة بالقيادة سوى القبطان وإثنين من المساعدين ويجن جنون القراصنة حين يعلمون أن السفينة خالية من الأموال أو البضائع المهمة التى قد يستطيعون سرقتها بل مجرد مواد غذائية ويحاولون إنقاذ مايمكن إنقاذه بأخذ الطاقم كرهينة لكنهم مختفيين ويبدؤون فى رحلة بحث عن أفراد الطاقم حتى يحدث إشتباك بين مجموعة من العاملين على السفينة وقائد القراصنة يؤدى إلى أخذه هو كرهينة ..
لم يكن  أمامهم حل سوى الأستسلام وترك السفينة عن طريق زروق الطوارئ ولكن فى اللحظة الأخيرة تنقلب الأوضاع رأساً على عقب بإختطافهم الكابتن فيلبس وإنطلاقهم ..
بالطبع إختطاف مواطن أمريكى وطلب فدية مكسب كبير للقراصنة وعار كبير يلحق بالحكومة الأمريكية لذلك تم بعث مجموعة من أمهر الجنود لتحرير الكابتن فيلبس ليأخذ الفيلم منحى مختلف ..
يهمنى هنا التركيز على ماكان يدور بداخل مركب الطوارئ أكثر من التركيز على تفاصيل عملية الإنقاذ التى رأيناها عشرات المرات فى الأفلام الأمريكية ، ففى داخل السفينة الصغيرة يفقد القراصنة سطوتهم السابقة ويتحولوا لثلاث من الشباب الذى الذين ظنوا إنهم يملكون كل أوراق اللعب لكن المغامرة التى مارسوها قبل ذلك عشرات المرات تنقلب لشئ مختلف بقواعد أكثر تعقيداً ..
فخطف سفينة ودفع فدية امر ولكن خطف الكابتن ودفع حكومته الفدية أمر أكبر بالتأكيد، ففيه إهانة للحكومة وكذلك فتح باب أوسع لهذا النوع من الممارسات الإجرامية وكان الصوماليين الثلاثة يعلمون ذلك ،لذلك توتر الأجواء بداخل السفينة الضيقة بشدة ..
الحوار مابين الكابتن فيليبس و قائد القراصنة كان من أكثر عوامل الجذب فى هذا الفيلم خصوصاً داخل المركب الصغيرة عندما تزداد الحرارة وتقل مياه الشرب الموجوده ،يحاول وقتها أن يتباهى الخاطف بقدراته وإنه قام فى العام الماضى بخطف سفينة وحصل على 6 ملايين دولار فدية لها فيخبره إنه من الواضح إنه لايملك مثل هذا المبلغ فى إشارة إلى أن هذه العمليات التى يقوم بها العائد منها يذهب إلى رؤس أكبر بينما فى حالة الفشل هو من يعاقب ..
فى حيلة من المجموعة الذى تم إرسالها لتحرير الكابتن يتم خداع قائد القراصنة بإنه يجب أن يترك السفينة ويصعد إليهم ليتفاوض بنفسه ويصدق الحيلة وبذلك يظل فى قارب النجاة ثلاثة فقط من الخاطفين مع الرهينة ومع تصاعد توترهم يوشكون على قتله لتضطر القوات الأمريكية إلى قتلهم فى النهاية والقبض على قائدهم وتحرير الكابتن فيلبس أخيراً..
ومن أعظم مشاهد توم هانكس هو مشهد النهاية حين يتم قتل الخاطفين ولايصدق إنه لازال حياً وأن هذه الدماء التى تغطية لاتخصه ،ثم إنهياره أثناء الكشف الطبى عليه للتأكد من حالته الصحية وسلامته لنرى الرجل الذى تمالك أعصابه طوال هذه الأحداث الرهيبة التى مر بها فى بضع ساعات فقط يبكى ليخرج كل الخوف والقلق الذى عاشهما..
الفيلم مقابل الأحداث الحقيقية ..

هذا الفيلم مثل غيره من الأعمال التى تقتبس عن أحداث حقيقة لا ينقلها بحذافيرها بل يضيف عليها بعض الأشياء ويحذف منها البعض الأخر لإنه مهما كانت الحقيقة مشوقة فالعمل الفنى يجب أن تكون أكثر تشويقاً..
من الأشياء التى تم إضافتها على هذه الفيلم إضفاء طابع البطولة على كابتن فيلبس ، نعم لايستطيع أحد أن يدحض ان الرجل ضحية لأحداث مؤلمة لكن كابتن فيلبيس فى الحقيقة لم يقف أمام أسلحة القراصنة ليخبرهم أن يقتلوه بدل أحد أفراد طاقمه ،وكذلك لم يدخل إلى الزورق بكامل إرادته الحرة كما حدث فى الفيلم بل تم أخذه رهينة من قبل ذلك ، بل أن بعض أفراد طاقمه فى الحقيقة قاموا بمقاضاه شركة مارسك المالكة للسفينة وأتهموا الكابتن فيلبس بإنه كان السبب فى هذه الأحداث بسبب قرارته الخاطئة ومنها العبور من هذه المنطقة المهددة ..
كما أن فى أحداث الفيلم نجد أن الكابتن فيلبس تم حجزه كرهينة لمدة يوم ونص تقريبا لكن فى الحقيقة إنه ظل لمدة 5 أيام كاملة فى القارب قبل أن يتم تحريره وقتل القراصنة ..

دعيني أنقذ السيد "بانكس"




     بين كل الأفلام هناك دوماً فيلم رائع تتوفر به كل المقومات التي تجعل منه فيلماً رائعاً بالمعنى الحرفي .. ولكن للأسف لا يحصل
 على الشهرة المناسبة فلا نسمع عنه في الوطن العربي ولا يعرض في دور العرض بالتزامن مع عرضه بالخارج ، قد يكون ذلك بسبب أن الفيلم لا يعتبر فيلما جماهيريا، فهو يتحدث عن قصة إنسانية لا عن قضية شائكة. ومن هذه الأفلام، الفيلم الذي سأتحث عنه الآن وهو:
Saving Mr. Banks المُنتج سنة 2013.
في البداية دعني أسألك عزيزي القاريء؛ هل شاهدت في طفولتك الفيلم الشهير "Marry Poppins"؟

ذلك الفيلم الذي يتحدث عن مربية تهبط من السماء بواسطة مظلتها وتنطبق عليها جميع الشروط التي وضعها الطفلان اللذان ستقوم برعايتهما .


هذا الفيلم بالتحديد وراءه قصة كفاح قام بها "والت ديزني" واستمرت عشرون عاماّ حتى استطاع أن يقنع "باميلا ترافيرز" كاتبة القصة تحويلها لفيلم.

وقصة الكفاح الدؤوب ها هنا، هي ما تدور حوله أحداث فيلم: Saving Mr. Banks 



يبدأ الفيلم بنغمة موسيقية جذابة ثم يظهر في المشهد طفلة جالسة على أرض سَهلية خضراء في (ماريبوروه) باستراليا عام 1906 ما أن تُغمض عينيها وترفع رأسها إلى أعلى حتى تتحول إلى بطلة الفيلم "إيما ثومباسون" التي تقوم بدور "باميلا ترافيرز" الكاتبة .


     فالفيلم تم دمجه بين مشاهد تحدث في الحاضر -وقت تصوير فيلم "ماري بوبينز" بعد أن وافقت الكاتبة أخيراً على تحويل القصة لفيلم بسبب مرورها بضائقة مالية- وبين مشاهد الفلاش باك عندما كانت طفلة صغيرة ومن أين استلهمت قصتها "ماري بوبينز" .
يتضح لنا أن الكاتبة حين كانت صغيرة كان لها أب مثالي يعاملها على أنها أميرة ويؤكد لها قدرتها على تحقيق أي شيء تستطيع الحلم به .
ويقوم بدور الأب النجم "كولين فاريل".



وبالرغم من كون الأب مثالي، إلا أنه لم يكن زوجا مثاليا أبدا. فقد عانى "ترافيرز جوف" من إدمانه للكحوليات وتنقله بين الوظائف في بنوك عدة بين بلدة وأخرى في قارة استراليا، وتعرض هو وأسرته للعديد من الأزمات المالية جراء ذلك .


تستوحى الكاتبة شخصية "سّيد بانكس " في قصتها ماري بوبينز من شخصية أبيها والتي غيّرت بعض تفاصيلها فجعلته يبدوا أب قاسي قليلاً على أولاده وملتزم وجدّي في عمله .

 تسافر الكاتبة من لندن إلى الولايات المتحدة بعد أن وافقت على عرض "والت ديزني" و الذي يقوم بدوره " توم هانكس" على تحويل قصتها إلى فيلم ولكن بشروطها، والتي لم تكن سهلة على الإطلاق.

تتحدث الكاتبة عن العزيزة ماري بوبينز كأنها أحد افرد عائلتها وأنها كل ما تبقى لها منهم, فلا عجب من ذلك فستكشف لنا أحداث الفيلم أن شخصية ماري بوبينز ما هي إلا خالتها التي جاءت لتنقذهم بعد أن أرقد المرض والدها بعد تهالك كبده بسبب الإفراط في شرب الكحول.تلعب دور الخالة "راشيل جريفث".

 في المشهد الأول لها، تظهر الخالة بمظلتها وحقيبتها كأنها هبطت من السماء لنجدتهم. فبحوذتها جميع أنواع الدواء المتوفرة في ذلك الوقت, ويتضح لنا من الأحداث أن الأب لا يحبها لشدتها وإلتزامها بمسؤلياتها, على النقيض من شخصيته تماما.

نعود إلى "باميلا" التي حرصت على وضع كل العراقيل الممكنة لتُفشِل خطة تحويل القصة إلى فيلم, ففي البداية اشترطت، أن لا رسوم متحركة إطلاقاً. لا أغاني. لا موسيقى.
-  لا أريد أن يكون أي لون أحمر في الفيلم إطلاقاً!
-  ولكن سيدتي أحداث الفيلم في لندن ماذا سنفعل في كابينات الهواتف والحافلات؟!!

  أقنعوها تدريجيًا بوجوب وجود بعض الأغاني في الفيلم, وهنا ستتسائل عزيزي القارئ، لماذا كل هذا التعصب والتفنن في وضع العراقيل والشروط؟ في الحقيقة أن "باميلا" كانت خائفة من ضياع ماري بوبينز منها ووضعها على رف من رفوف ديزني البراقة الخادعة للأطفال والتي تًصور الحياة بأنها وردية حيث السحر يحيط بنا من كل جانب وما أن يكبروا حتى يجدوا أنفسهم وحيدين في الواقع الصادم.

  وهنا يظهر سؤال آخر في ذهن المشاهد:  لماذا كافح "والت ديزني" عشرون عاما للحصول على هذه القصة وتحويلها لفيلم وقد انتجت شركة ديزني في تلك الفترة تحف فنية يشاهدها الكبار قبل الصغار؟
الجواب بسيط، فـ "والت ديزني" أيضاً أب مثالي وعد ابنتاه منذ عشرون عاماً أنه سيحول قصة ماري بوبينز إلى فيلم من إنتاج ديزني , وعندما يعد الأب يجب أن يَفيّ .

من شخصيات الفيلم المميزة "رالف" السائق, المتعهد بتوصيل "باميلا" يومياً من الفندق إلى المكتب حيث يعملون على سيناريو الفيلم, وهو الآخر أب مثالي لطفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة . وكأن الفيلم معنيّ 
بتجميع كل الآباء المثاليين وتسليط الضوء عليهم وعلى علاقتهم الرائعة بأبنائهم.
 المشهدين الرئيسيين في الفيلم –ويصعب إختيار ذلك فالفيلم مليء بالمشاهد العظيمة- عندما عرض المؤلف و الملحن أغنية Let's go fly a kite على "باميلا" فاستسلمت للموسيقى ورقصت معهم ثم لتفاجأ على أنهم سيدخلون الرسوم المتحركة في الفيلم لتنفيذ طيور البطريق الراقصة , لتمزق العقد وترحل عائدة إلى لندن .
والمشهد الثاني عندما يسافر لها "والت ديزني" ويحكي لها عن طفولته المريرة و أن أباه كان قاسي على عكس أباها ولكنه سامحه وبنى له جزء في مدينة ديزني باسمه , ثم يرجوها قائلاً "دعيني أنقذ السّيد بانكس" .
لتجلس "باميلا" أمام دمية ميكي ماوس وتنظر إليها ثم تنظر للعقد و تقول "كفى" وتوقعه في استسلام لتترك ماري بوبينز في أمانة "والت ديزني".


يجيء الدور للحديث عن الموسيقى التصويرية والتي رشحت لجائزة أوسكار والتي قام "توماس نيومان" بتأليفها. نغمة جذابة للغاية ومميزة تليق بحالة الفيلم بين الحاضر والماضي و روح ماري بوبينز المهيمنة  على الجو العام للفيلم , وجدير بالذكر أنها رُشحت أيضاَ لجائزة BAFTA Awards


 الإخراج والمونتاج سارا على خط واحد وبمنتهى الحرفية ليوازنوا بين الحاضر والماضي. قام بالإخراج "جون لي هانكوك" وقام بالمونتاج "مارك ليفولساي".

أما الإضاءة والألوان فكانت مشرقة وجذابة للغاية وتليق بروح الفيلم وقام عليها فريق كبير متمكن.

الأزياء عبرت جيداً عن أسلوب الشخصيات فكلها شخصيات حقيقية وعن أحداث الفيلم في الستينات وهناك جانب الماضي أيضاً وقت طفولة "باميلا" في أول القرن العشرين في استراليا , عبر عن تصميمهم بصورة جيدة " دانيال أورلاندي ".

أما المكياج وتصفيف الشعر الذي حوّل الممثلين للشخصيات التي جسدوها تماماً فهو من تنفيذ فريق ضخم متمكن للغاية و قاموا بالعمل في تناغم شديد .
أداء الممثلين رائع كما هو متوقع منهم, فجميعهم تقمصوا الشخصيات المطلوبة وعبّروا عنها بصورة ممتازة .

بعد أن تشاهد الفيلم ستجد نفسك عزيزي المشاهد توّد مشاهدة فيلم ماري بوبينز أو قراءة قصتها مرة أخرى, وعند كل مشهد ذُكر القصة ستنتابك القشعريرة, وستجد قلبك يخفق مع نغمات موسيقى أغاني الفيلم وكلماتها بعد أن عرفت القصة وراء تأليفها .


الفيلم بوجه عام قطعة فنية مُغلفة بحالة إنسانية رائعة لم تأخذ حقها على الإطلاق في الانتشار في الوطن العربي . ولكن الفيلم أثبت جدارته عندما رُشح للعديد من الجوائز من بينها الأوسكار والجولدن جلوب  .


فيلا 69, ومشهد الوداع الأخير


  1. فيلا 69, ومشهد الوداع  الأخير



    تحمست للفيلم منذ أن شاهدت إعلانه للمرة الأولي ، على الرغم من أن دور العرض حصرته في وقت عرض سيء كعادتها في التعامل مع أفلام السينما المستقلة ، إلا أنني استطعت أن اشاهده في التوقت المناسب قبل رفعه من السينمات بأيام قليلة .



المشهد  الأول : الكاميرا تصور النيل ثم يظهر صوت "خالد أبو النجا" في الخلفية :


مش فاكر أوي .. يمكن لما رجعت من باريس بعد 3 سنين ودخلت البيت أول مرة ، لا لا .. يمكن لما خلصت أول مشروع صممته وشوفته كله على بعضه ، أول مرة بوست بنت .. كنت في السينما ، يمكن لما كنت بفطر مع أمي و أبويا كل يوم الصبح .. كان ميعاد مقدس .



ثم يظهر صوت محمد عبد الوهاب في الخلفية بأغينة " كان أجمل يوم " .
لتتركك المخرجة تتسائل ، ماهو أجمل يوم في حياتك ؟



هكذا بدأ فيلم فيلا 69 من إخراج "أيتن أمين" و تأليف " محمد الحاج" و "محمود عزت" .


     تدور أحداث الفيلم عن حياة " حسين" الذي يقوم بدوره "خالد أبو النجا" ، في عرض سريع لآخر أيامه في الحياة ، فـ "حسين" مريض بمرض خبيث سيودي بحياته قريباً فقرر أن يعزل نفسه في منزله و هو فيلا 69 الكائنة على النيل مباشرةً ، مع خادمه "عبد الحميد" الذي اضطر لتركه بحجة أن والده مريض و سيقوم 
 بإجراء عملية .





ليتركه –دون أن يخبره- في أمانة أخته الكبرى "نادرة" و التي تلعب دورها الفنانة "لبلبة" ، فتتحجج بإصلاحات تقوم في منزلها كي تحضر هي و حفيدها و تقيم مع أخيها في منزل والدهما .



     طيلة مدة اختفاء "حسين" عن الأنظار لم يكن يرى سوى خادمه و "هناء" \ "هبة يسري" التي تعمل بصيدلية قريبة و تحضر لإعطائه الدواء ، و "حيدر" \ "أمجد رياض" المهندس الذي ينيب عنه في مكتبه . 

     تزدحم فجأة حياة "حسين" الهادئة بأخته نادرة و حفيدها "سيف" الذي يقوم بدوره "عمر الغندور" و صديقته "آية" التي تقوم بدورها "سالي عابد" ، ليجد نفسه مرة أخرى يندمج في الحياة العامة التي سبق أن عزل نفسه عنها .

حسين يمثل الرجل العجوز سليط اللسان نوعاً العنيف الملتزم بوضعية الهجوم في معظم الأحيان إلا أنه دخل قلب كل من شاهد الفيلم ، فستجد شخصية حسين في كل عائلة ، لم يدخن قط خوفاً على صحته ولكن هذا لم يمنع المرض من ضرب حصونه ومهاجمته ، فبعد أن عرف بمرضه و أن الباقى فى حياته اياما معدودة،  قرر أن ينعزل و يحيط نفسه بمن يحبهم فقط في نوع من الأنانية ، واتصل بحبيبته السابقة " سناء" \ "أروى جودة" لتعود لزيارته.



الفيلم لا يهتم بالأحداث قدر اهتمامه بالتفاصيل ، فطريقة الإخراج التي قدمتها لنا "أيتن أمين" في تصوير النوافذ و الستائر و أصوات المطر وهي تصطدم بالزجاج تشبه كثيراً السينما الإيرانية في تفاصيلها ، وقد لا يصدق المشاهد أن هذا هو العمل الأول للمخرجة .
     
قد يعتري الملل المتفرج الذي لا يهتم بالتفاصيل قدر اهتمامه بالأحداث في بعض المشاهد ،  لكن الفيلم -كما ذكرنا من قبل- عبارة عن رسالة وداع حسين للحياة ، أحداث الفيلم لا تدور في أكثر من أسبوع واحد و التغيير الذي طرأ في حياته جراء ما قامت به شقيقته نادرة و حفيدها و صديقته ، فقرر حسين أن يكون أكثر ودّية فحل أزمة زواج "هناء" و قام بالتنازل عن نصيبه في المكتب الهندسي لـ "حيدر" و وافق على أنه تحضر فرقة "سيف" للتمرين في منزله ، و أن يتوقف عن طرد أخته ويتركها في المنزل حتى يقضي نحبه لتودعه بطريقتها ..
 تظهر ثلاث شخصيات في الفيلم يحتار المتفرج في تفسيروجودهم فملابسهم من السبعينات و يبدو عليهم أنهم من أصدقاء حسين منذ سنوات الدراسة في الجامعة ولا يظهروا سوى في المساء عند ذهابه للنوم ، قد يكونوا من هلاوس المرض أو من تأثير الدواء .









أما عن الموسيقى التصويرية للفيلم فهي غاية في الروعة من تأليف "خالد شكري" مستوحاة من لحن (كان أجمل يوم) لمحمد عبد الوهاب ، و يتخلل بعض المشاهد أكثر من أغنية أو لحن لعبد الوهاب تم دمجه بصورة جيدة مع الاحداث . (يمكن سماع الموسيقي من هنا) او معزوفة على بلد المحبوب من هنا
 الديكور يدل على شخصية حسين الرجل الكبير في السن ، فأثاثه قديم كلاسيكي ، يغلب عليه الطابع الفني و الذوق الفذ للشخصية التي تعيش بالمنزل منعزل عن الحداثة فلا يوجد تلفاز ولا هواتف محمولة ، الديكور من تصميم "شهيرة ناصف" .



  ثم يجيء الحديث عن المكياج الذي قفز بخالد أبو النجا العديد من السنوات فتجعل المشاهد لا يصدق للوهلة الأولى أن هذا هو خالد أبو النجا الفنان الشاب ، دون وجود مبالغات في التنفيذ قام به "طارق مصطفى" .


و من ناحية الأزياء التي عبرت عن الحداثة تارة والكلاسيكية تارة أخرى  فهي من تصميم "نيرة الدهشوري" .


 الفيلم غاية في البساطة يتركك في حالة عجيبة من النشوة و الشغف و الجمال ورغم أنه العمل الأول لأكثر من ممثل في فريق العمل و لكنهم قاموا بالعمل في حرفية شديدة ، أداء الممثلين يمكن اعتباره من نوعية السهل الممتنع  و بداية جيدة لمن أراد منهم السير في طريق الفن .
 يتمتع المشاهد بالقصة الجذابة و بالأداء الساحر ، أما إختيار الفيلا كفيلا لها مكانتها الأثرية عند المهندسين المعماريين كان إختيار موَفق .
والفيلم يضعنا أيضاً أمام تساؤل : إلى متى سيتم إهمال السينما المستقلة و تهميش دورها و حصرها في أوقات غير مناسبة للجمهور بحجة الإيرادات و شباك التذاكر ؟
فقد حصد الفيلم عدة من الجوائز في أكثر من مهرجان ، وبالرغم من ذلك لم يسمع عنه الكثيرين من المشاهدين ولم تتخطى إيراداته النصف مليون جنيه مصري .
فالأفلام التي تقدم نوع راقي من الفن لا تعتبر مشروع مربح للمنتجين ، فشركات الإنتاج و دور العرض تفضل الأفلام البذيئة و المُسفة بإعتبارها ترضي الطبقة العظمى من الجمهور .
في حين أنها تطلق على أفلام السينما المستقلة لقب –أفلام مهرجانات- ، فهل حقاً ذوق المشاهد المصري خصوصاً و العربي عموماً إنحدر إلى ذلك الحد ؟
شاهد الفيلم من هنا



السبت، 26 سبتمبر، 2015

Kings speech وعندما تضيع الكلمات



علياء طلعت - التقرير
أحد أشهر  الكوابيس و أكثرها تكرارا أن يكون الأنسان فى مجتمع من الناس ويفقد صوته أو قدرته على الكلام، أن يصرخ فلا يسمعه أحد ، وبداية هذا الفيلم هى أقرب ما يكون لهذا الكابوس ولكن بصورة مخيفة أكثر ..
فدوق يورك وابن الملك هنرى الخامس يقف أمام المئات من الجماهير الذين ينتظرون أن يسمعون كلماته ،فيتلعثم وتضيع منه الكلمات، بالطبع فضيحة للعائلة الملكية خصوصا وأن هذا الحفل منقول كذلك عن طريق الأذاعة ..
هذا هو المشهد الأول من الفيلم الرائع kings speech الفائر بأربع جوائز أوسكار منها أفضل ممثل للعظيم الذى تم إعادة إكتشاف مواهبة فعليا من خلال هذا الدور كولين فيرث و الفيلم كذلك ترشح لثمان جوائز أوسكار أخرى ..
الفيلم يتحدث عن دوق يورك المصاب باللعثمه المرضيه، بالطبع مرض مثل هذا يسبب أذى نفسى ومشاكل كبيرة لأى شخص سواء فى حياته الشخصية أو حياته العمليه لكن لفرد من العائلة الملكية هو كارثة بمعنى الكلمة خصوصاً مع بدء عصر الأذاعة مما جعل من واجبات العائلة الملكية أن تلقى خطابات لرعاياها من وقت لأخر فلم يعد من المستطاع إخفاء هذا السر ..
بالطبع كان هدف الدوق وزوجته الأهم فى حياته أن يحصل على العلاج لتنتهى هذه الحالة، لذلك قام بمقابلة العديد من الأطباء وحاول العديد من العلاجات، البعض أقنعه أن التدخين هو الحل لمشكلته ، فى حين حاول أخر أن يجعله يتكلم بفم ملئ بأحجار صغيرة ولكن من دون جدوى ..
لتصل زوجته إلى د. لونغ فى النهاية، الطبيب الأسترالى صاحب الوسائل المختلفة فى العلاج والذى يرفض أن يذهب هو لعلاج الدوق ويصر على أن يأتى له بنفسه كما يقول فى حواره مع زوجة الدوق إليزابيث "ملعبى و شروطى " فى إشارة إلى أن علاجه للدوق لن يختلف فى أسلوبه عن أى مريض أخر من عامة الشعب   ..
فى اللقاء الأول بين الدوق والطبيب ليونيل لوغ يحدث صدام مابين الأمير الذي لايستطيع التحكم فى كلامه ولا فى غضبه وبين الطبيب الهادئ الذى يصمم على تخطى الحواجز ومعالجته كمريض عادى ويتضح هذا فى إصراره على مناداته بأسمه الأول بدون القاب ويسأله عن بداية الحالة التى لديه والتى يعتقد أنها ليست حالة دائمة ، فى هذا المشهد نتعرف على الأمير ألبرت أكثر ونعرف أن الهدف وراء محاولاته للحصول على العلاج ليس ضيقه من الحبسه الصوتيه قدر رغبته فى الخلاص منها بسبب إلتزاماته الملكية ..
فى هذه الزيارة يقوم ليونيل بعمل إختبار للدوق بأن يجعله يقرأ من كتاب لكن وهو يسمع موسيقى عاليه لدرجه إنه لايستطيع سماع نفسه بعدها يفقد أعصابه ويقرر ترك العلاج بدون أن يسمع صوته لتنتهى جلسته الأولى بطريقة غاية فى الأحباط و لكن قبل مغادرته يعطيه نسخة من الأسطوانة التى سجلها لقرأته  ..
حتى نستطيع أن نتفهم الضغوط التى يتعرض لها الأمير ألبرت يجب أن نعلم بضع معلومات ، فى هذه الفترة من التاريخ كان هتلر يحشد حشوده والعالم كله يستشعر القلق مما سوف يفعله فى أوربا فى مرحلة قبل الحرب العالمية الثانية وعلى المستوى االعائلى كانت العائلة المالكة تعانى من شقاقاُ كبيراُ بسبب ولى العهد والاخ الاكبر للأمير ألبرت والذى يصر على الزواج من امرأة مطلقة وهو ضد قواعد وقوانين الأسرة المالكة والذى من الممكن أن يجلب العار على العائلة مدى الحياة، هذا غير أن هذا الأخ الأكبر يعتبر شخص غير مسئول على كل الأصعدة مما يجعل فى بال الملك دوماً أن الحكم سيئول بشكل أو بأخر للأخ الأصغر البرت ولذلك يجب أن يكون معداً لهذا الحكم ويضغط عليه للتخلص من اللعثمة وهى العقبة الوحيدة التى يواجهها الملك القادم ..
فى إحدى لحظات إحباطه قرر أن يسمع الأسطوانة التى أعطاها له الطبيب ليونيل ربما رغبة منه فى جلد الذات على قصوره الذى لايملك له علاجاً، لكن المفاجأه إنه لم يتلعثم طوال مدة الأسطوانة لذلك يلجأ للطبيب مرة أخرى لتبدأ رحلة العلاج ..
كما قال منذ البدايه ليونيل لوغ "قلعتى ، ملعبى ، شروطى " قام بوضع كل القواعد للعلاج وكان يجب على الأمير فقط التسليم بها والإجتهاد مهما بدت طلبات الطبيب غير منطقية ولكن العلاج يأتى بنتائج سريعة وواضحة مما يشجع الأثنان الطبيب والمريض ..
ولكن على الجانب الأخر لم يمهله الأب الفرصة حتى يحصل على العلاج الكامل بل توفى لتنقلب كل الأمور رأساُ على عقب ، فبوفاة الأب الملك هنرى الخامس يصبح ولي العهد الأمير ديفيد هو الملك وهو كما قلنا الشخص المستهتر الذى لا يبالى بوجباته الملكية قدر إهتمامة بعلاقته مع السيدة الأمريكية التى ترفضها العائلة و يصبح دوق يورك الأمير ألبرت هو ولى العهد الجديد ..
فى هذه المرحلة تنتقل العلاقة بين ليونيل والبرت مابين العلاقة العملية بين الطبيب والمريض إلى الصداقة ،فنجده يتجه له بعد أيام من وفاة والده ويبدأ يتكلم عن ذكرياته وعن علاقته بأبويه وخصوصا والده الذى فى لحظات موته أخبر من حوله أن إبنه البرت هو أفضل أبنائه فى حين إنه فى حياته كان يضغط عليه دوماً ويثقله بالمسئوليات، ننسى هنا إنه أمير ونتذكر إنه إنسان عادى فقد أباه والذى كان يتمنى أن يحصل على إعجابه فى يوم من الأيام ..
نتعرف على الأمير كطفل يحرم من القدرة على اللعب مثل باقى الأطفال لأن هذا لا يلائم الوقار الملكى المطلوب، طفل أعسر يجبر على أن يستخدم يده اليمنى مما قد يكون أحد أسباب التأتأه كذلك ويسخر منه أخيه الأكبر لذلك السبب ،نعرف عن مربيته الأولى التى كانت تكرهه وتحرمه من الطعام وأخيه الأخر الذى مات طفلاً بعيدا ً عن الأنظار لإنه كان مصاباً بالصرع ..
بالطبع يحدث الصراع المتوقع بين ولى العهد البرت والملك الجديد الذى يتنصل من واجباته سواء العائلية او السياسية بسبب شخصيته الضعيفة وعلاقته مع السيدة سمبسن التى سبق لها الزواج مرتان بل ويسعى للزواج منها ضارباً عرض الحائط بكل القوانين الملكية والكنسية، وتحدث المشاجرة الأولى بين البرت وطبيبه حين يخبره ماكان يتهرب من الإعتراف به وهو أن دوره أن يكون الملك وليس ولى العهد لهذا الملك المتخبط وهو مايرفضه كإنسان وكأخ ليتوقف العلاج بعد هذه المشاجرة  ..
و لكن تأتى اللحظة الحاسمة التى يجب أن يختار فيها الملك مابين زواجه من بين واجباته ليختار الحب ويصبح البرت الملك جورج السادس بعد تنحى أخيه عن الحكم و من المنتظر أن يأتى العلاج السابق بأكله فى هذه اللحظة المنتظرة خصوصاً مع حفلات التتويج الرسمية و الخطابات المختلفة التى سوف يلقيها بهذه المناسبة ..
تبدأ مرحلة جديدة فى علاقة ليونيل لوغ و الملك فى هذه المرة وليس مجرد الدوق حيث يساعده فى تجاوز هذه المرحلة الصعبة على عدة أصعدة سواء كطبيب يعلاجه من اللعثمة أو كصديق يدعمه ويحتمل ثوراته على نفسه وعلى كل العالم وخوفه من الفشل ويضغط عليه ليظهر أفضل ماعنده ويعترف فى النهاية إنه لا يعانى من اللعثمة قدر معاناته فى الثقة فى نفسه وفى صوته أمام العالم ..
وتنتهى حفلة التتويج كأفضل مايكون ولكن القصة لا تنتهى فلازال أمام البرت أو الملك جورج السادس الكثير من العقبات وأولها هتلر الذى يرغب فى إجتياح اوروبا ويجب عليه أن يواجهه وينتهى الفيلم بمواجهه أخرى أمام المكيرفون لأعلان الحرب لكن شتان بين المره الأولى التى لم يستطع فيها الكلام أمام البعض فى معرض وبين العالم الذى أنبهر بالملك وهو يستمع إليه أثناء إعلانه الحرب على الطاغية الألمانى ..
ليتحول الأمير المتردد المتعلثم إلى الملك الواثق فى نفسه رمز المقاومة فى رحلة رائعة على مدى ساعتين من المتعة الفائقة ومباراة فى التمثيل بين كولين فيرث فى دور الملك هنرى السادس و جيفرى رش فى دور ليونيل لونغ ..